محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

68

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

ودفع أبو يزيد فروة إلى خياط ليصلحها فخاطها وحملها إليه ، فلما مات رؤى في المنام وسئل كيف كان حالك عند السؤال ؟ فقال : جاء الرسل فقالوا : من ربك ؟ فقلت : ألمثلي يسأل عن هذا ! وأنا قد حملت فروة أبي يزيد على عاتقي ، فقال بعضهم لبعض : تعالوا نذهب ، فلا يجئ من هذا شيء . وقال : إن أهل الحج يطوفون حول البيت يطلبون اللقاء ، وأهل المحبة يطوفون حول العرش يطلبون اللقاء . وكان يقول : اللهم من فعل بي سوءا فعلا وقولا فاجمع عليه من همك كما تهب الريح فتجمع الثلج في الوادي . ورأى أبو يزيد قدس اللّه روحه تفاحا أحمر مليحا ، فقال : تفاح لطيف . قال : فقيل له : يا أبا يزيد [ ق 27 / أ ] أما استحييت أن تضع اسمي على ثمرة ، قال : فأنسى اسم اللّه [ الأعظم ] أربعين يوما ، فقال : إلهي نذرت أن لا آكل من ثمار بسطام ما عشت « 1 » . ويحكى أنه قال لأصحابه ذات يوم : قمت البارحة وأنا أريد أن أذكر اللّه تعالى فلم يمكنني ذلك ، وذلك أنه جاءتني وحشة كلمة قلتها في صباي ، فقلت : كيف أذكره بلسان جرى عليه ما جرى ونطق ما نطق . وقال شيخ المشايخ قدس اللّه روحه : سمعنا المتقدمين يقولون : إن أبا يزيد قال : إذا أمر الأستاذ التلميذ أمرا من أمور الدنيا وبعثه في إصلاحه فمر في بعض طرقاته بمؤذن يقيم الصلاة في مسجد من المساجد ، فيقول : أدخل أولا المسجد وأصلي ، ثم أكون وراء ما بعثني إليه فقد وقع في بئر لا يتبين أسفلها يعني ليس لها قعر « 2 » . [ حسبك من التوكل أن لا ترى لنفسك ناصرا غيره ] وقال أبو يزيد : حسبك من التوكل أن لا ترى لنفسك ناصرا غيره ولا لرزقك خازنا غيره ، ولا لعملك شاهدا غيره « 3 » .

--> ( 1 ) في النور ( ص 107 ) . ( 2 ) الكلام هنا يختص بصلاة الجماعة لا بالصلاة ذاتها ، وصلاة الجماعة مختلف فيها ، فقد ذكر أهل العلم خمسة أقوال في حكمها : فرض ، واجب ، واجب على الكفاية ، سنة مؤكدة ، مستحبة . ( 3 ) في النور ( ص 108 ) .